«ناسا» تعلن نجاح المرحلة الأولى من تجربة اكتشاف المياه في صحراء الكويت

اعلن عالم الفضاء بمعمل محركات الدفع الصاروخي في وكالة الفضاء الامريكية «ناسا» د. عصام الحجي نجاح المرحلة الأولى من التجربة العلمية لاكتشاف المياه في صحراء الكويت التي قام بها فريق بحثي من «ناسا» باستخدام تكنولوجيا الموجات الرادارية وهي تكنولوجيا متطورة استخدمت لاستكشاف المياه تحت سطح كوكب المريخ.واوضح في مؤتمر صحافي عقد مساء امس الأول في جمعية الصحافيين ان تلك التجربة هي الأولى التي تستخدم فيها تقنية الرادار المحمول جواً لرسم خرائط المياه الجوفية، متوقعا ان يُسهم هذا البحث العلمي في رسم خرائط دقيقة للمياه الجوفية في أعماق الصحراء بصورة أفضل، الى جانب فهم تطور الموارد المائية في تلك المنطقة، وتقييم تأثير التغيرات المناخية عليها.وقال د.حجي الذي قاد الفريق البحثي: تم العمل في منطقة شمال الكويت لتحديد أماكن وجود المياه الجوفية وعمقها، باستخدام نموذج مصغر لقمر صناعي يستخدم الموجات الرادارية، منخفضة التردد (40 ميجا هيرتز) وتقنية تستطيع كشف ورصد المياه في مساحات واسعة، ومعرفة التغيرات في المياه الجوفية.وأضاف: انضم للفريق العلمي باحثون من معهد الكويت للأبحاث العلمية بقيادة د.عمرو فضل المولى، وعلى مدار أسبوعين استخدم الفريق البحثي طائرة هليكوبتر لحمل جهاز التصوير بالرادار في طلعات منخفضة (300 متر)، فوق منطقتين للمياه الجوفية، حيث تم تصوير المياه بعمق يتراوح بين 20 و65 متراً، ونجح الباحثون في اظهار ان الرادار يمكنه تحديد مواقع المياه الجوفية وعمقها والأماكن التي تتدفق منها.كما قام الفريق بعمل مقاطع شديدة الوضوح للسطح تبين التغييرات في عمق المياه الجوفية العذبة في المنطقتين الخاضعتين للدراسة، وعُززت نتائج البحث الراداري بقياسات أرضية قام بها معهد الأبحاث.وأشار الى ان هذا الجهد سيساعد على فهم تطور المياه الجوفية في باطن الأرض وتوزيعات كمياتها بدقة، لافتا الى ان شواهد عديدة على التغير المناخي في المناطق الصحراوية تكمن تحت السطح وتنعكس في مياهها الجوفية، «واذا استطعنا رسم خريطة لتلك المياه فاننا سنستطيع تحديد الظروف المناخية التي كانت سائدة منذ آلاف السنين عندما كانت معظم الأراضي الصحراوية مشبعة بالماء».واشار د. حجي الى ان معظم الاهتمامات العلمية تتركز على مناطق الغابات والقطب المتجمد، وان المناطق الصحراوية لم تحظ بدراسة كافية، ومع ذلك فان ندرة المياه وملوحتها والتغييرات في سقوط الأمطار، والفيضانات، والاستغلال الواسع للمياه الجوفية والتصحر، كلها علامات تدل على ان التغير المناخي والأنشطة البشرية تؤثر في تلك المناطق القاحلة بشكل متسارع.وتابع قائلا: يحمل نظام المسح الراداري المستخدم سمات مشابهة لجهازين حملتهما مركبتا فضاء توجهتا لكوكب المريخ، الرادار الأول حملته مركبة الفضاء الأوروبية «مارس اكسبريس» والثاني حملته المركبة MRO التي أرسلتها وكالة ناسا.والجهاز الأول تم تطويره بمشاركة من معمل الدفع الصاروخي ووكالة الفضاء الايطالية وهو يفحص الطبقات الرسوبية تحت سطح الكوكب والطبقات الجليدية عند القطب وذلك بعمق يصل الى ثلاثة كيلومترات.والرادار الثاني «SHARAD» يبحث عن مياه سائلة أو متجمدة في عمق يصل الى مئات الأقدام من قشرة المريخ، كما يفحص الطبقات المتجمدة عند القطب في ذلك الكوكب.وقد استطاع الجهازان العثور على شواهد لوجود ثلج تحت سطح المريخ ولكننا لم نتوصل بعد لوجود مياه سائلة، وربما تقودنا نتائج البحث في الكويت لمراجعة تفسيراتنا للمعلومات المستخلصة بواسطة هذين الجهازين.ويسير البحث الأخير على نفس خطى العمل الذي قام به سابقاً علماء معمل الدفع الصاروخي لفحص التربة تحت سطح الصحراء الكبرى في الاعوام 1981، 1984 و1994.واشار د.حجي الى ان هذا البحث استطاع تحديد مواقع مياه جوفية في أحواض كبيرة جافة الأمر الذي يشير الى ان الصحراء كانت تتمتع بنشاط مائي سطحي في الماضي الجيولوجي القريب، كما أسهم الرصد الدقيق للمياه الجوفية بالكويت في تحديد المكان المثالي للاختبار عند فريق البحث، فالجفاف المفرط الموجود بالكويت أمر ضروري للسماح للموجات الرادارية باختراق السطح الى العمق لتنعكس عند وصولها الى الطبقات المشبعة بالماء.وهذه التجربة رائدة وهي بمثابة تمهيد لمشروع لناسا الخاص باطلاق المركبة الفضائية (OASIS)، المصممة لرصد مستودعات المياه الجوفية قليلة العمق في المناطق الصحراوية وقياس حجم طبقة الجليد وسمكها ومعدلات ذوبانها.وأضاف: استطعنا خلال سبعة اشهر تنفيذ مشروعين اولهما مشروع استكشاف المياه في صحراء الكويت في شهر مايو الماضي، ثم قمنا بعمل مشروع مركبة فضاء ستقوم بكشف المياه الجوفية في جميع انحاء العالم بميزانية 172 مليون دولار بتمويل من «ناسا» وتساهم فيه الكويت بالمجهود العلمي لمعهد الأبحاث اضافة الى تقديمها لأجهزة البث في القمر الصناعي بميزانية 7 ملايين دولار وتم تسليم مشروع المركبة في سبتمبر الماضي.وأكد ان نجاح التجربة لم يأت من فريق ناسا فقط، بل من الجهود التي بذلها العاملون في معهد الكويت للأبحاث العلمية على مدار الساعة لتصنيع الجزء الذي حمل الجهاز، اضافة الى جهودهم في تحديد المواقع التي تمت دراستها وعمق المياه التي سيتم تصويرها،وجهود وزارة الداخلية الكويتية التي وفرت الطائرة الخاصة لحمل الجهاز.واشاد بقائدي الطائرة «اللذين غامرا وعرضا حياتهما للخطر غير مبالين من أجل انجاح التجربة».وأعلن انه سيتم تعميم التجربة في أكثر من منطقة في الكويت، وانه جار العمل على تصنيع نموذح لجهاز التصوير بالردار يستطيع التصوير لأعماق تصل الى 600 متر، وسيقوم الفريق بالتعاون مع المعهد ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي بتنفيذ التجارب.وأعرب عن امله في تنفيذ التجربة في بلدان اخري كالسعودية والامارات ومصر والسودان وليبيا وتشاد لرسم خرائط المياه الجوفية في المناطق الصحراوية، لافتا الى ان المشروع مستمر لمدة خمس سنوات، وسيكون له عائد كبير.واوضح د.حجي ان النتائج التي تم التوصل اليها هي نتائج تجريبية تحتاج الى المزيد من الأبحاث والدراسات «الا انها السلاح الوحيد الذي نمتلكه في الوقت الراهن»، لافتا الى ان الدول العربية هي أكثر الدول انتاجا للنفط وأكبرها استثمارا في التنقيب عنه، الا انها افقر الدول في الموارد المائية، وان هناك بدائل للنفط ولكن لابدائل للمياه.واعلن ان مطلع العام القادم سيشهد توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين ناسا ومعهد الكويت للأبحاث العلمية هي الأولى من نوعها على مستوى الشرق الأوسط، ويتم بموجبها اطلاق قمر صناعي لرصد المياه الجوفية تحت سطح الكرة الأرضية بالكامل، ويتوقع ان تطلقه «ناسا» خلال السنوات الخمس القادمة.واضاف ان أهمية مشروع انشاء مركز لاستقبال المعلومات عن المياه في المناطق الصحراوية الذي يقوم بانشائه معهد الكويت للأبحاث العلمية، تكمن في امتلاك المعلومات الخاصة بالمياه الجوفية حول العالم وتوزيعها وهو ما يؤهل المعهد للعب دور كبير على مستوى العالم في المستقبل، وان القمر الصناعي المقرر تصنيعه واطلاقه سوف يسهم في اكتشاف ودراسة آثار التغيرات المناخية على الجليد والمياه ومن ثم تسهم الكويت في دراسة ذوبان الجليد في القطب الشمالى ودراسة المياه الجوفية، وهذه هي المرة الاولى التي تشارك فيها دولة عربية وكالة الفضاء الأمريكية في اطلاق قمر صناعي علمي.وقال ان ناسا سوف تدعم المركز الجديد وستزوده بالخبرات لايمانها بأنه مركز حيوي لاسيما وأن قضية حيوية مثل المياه لا يجب ان تتم دراساتها عن طريق الشفقة والاحسان من الأمم المتحدة، وان ما يميز الكويت انها أول دولة عربية تدعم البحث العلمي عن المياه بتمويل داخلي، وهو أمر لم يأت من فراغ لان الكويت مرت بأكبر كارثة بيئية تمثلت في احراق أبار النفط خلال الغزو الصدامي.واشار الى ان جميع الأفكار الكبيرة تبدأ بحلم صغير وقد نفذت التجربة الأولي في زمن قياسي وتحمل الباحثون في المعهد جهودا كبيرة ولم تكن المشاركة اسمية وانما حقيقية %100 ولذا منح المعهد جائزة من ناسا وتلقي شكرا رسميا لاسهامه في اكتشاف المياه الجوفية.من جانبه قال مدير دائرة علوم المياه في معهد الكويت الأبحاث د.خالد البراك ان المعهد حرص على تذليل كافة العقبات التي صادفت التجربة وحل المشاكل اللوجستية الخاصة بأجهزة الرادار ووضع آلية تضمن سرعة الانجاز وفق الخطة المحددة.وأوضح البراك انه اتماما للتعاون مع ناسا سيتم مطلع العام المقبل توقيع اتفاقية للتعاون المشترك هي الأولي من نوعها على مستوى الشرق الأوسط تفتح العديد من مجالات التعاون.وتطرق الى وضع الكويت كونها من المناطق الجافة، اضافة الى ان استهلاك المياه فيها يعد من اعلى المعدلات العالمية في ظل عدم وجود مصادر طبيعية غير المياه الجوفية، كما ان استغلال مياه البحر مكلف ومعرض للكثير من الاخطار كالتوقف الطبيعي للانتاج او التخريب المتعمد.وقال: من هذا المنطلق يسعى المعهد لوضع البدائل ومنها وضع تصور كامل للمياه الجوفية ونوعيتها، ما من شأنه توفير الجهد والمردود العلمي حال معرفتها لاستغلاها مستقبلا بالتعاون مع وزارة الكهرباء والماء.وأضاف: اذا طبقت تكنولوجيا تحلية المياه شديدة الملوحة على المياه الجوفية فسوف نتمكن من الاستفادة من كميات المياه الهائلة التي تنتج بالتوازي مع انتاج النفط لاسيما وأن انتاج برميل نفط واحد ينتج معه برميلان من المياه شديدة الملوحة ومتى تم تحديد نوعيات المياه سوف يكون لدينا تصور لكيفية الاستفادة منها بمجرد استخراجها.ومضى قائلا: نطمح الى ان يكون مركز أبحاث المياه المزمع انشاؤه مركزا عالميا لادارة أبحاث المياه بالتعاون مع «ناسا» وأن يكون ذلك انطلاقا للتعاون مع مختلف المراكز البحثية في العالم.وأوضح البراك ان مركز تكنولوجيا استقبال المعلومات الفضائية سوف يكون تابعا لمركز المياه التابع لمعهد الأبحاث وسوف يدار بكوادر وطنية بالتعاون مع ناسا».وأشار الى ان صاحب السمو حين استقبل فريق المعهد الأسبوع الماضي لشرح طبيعة التعاون مع ناسا كان حريصا على تشجيع كل جهود البحث العلمي في جميع المجالات التي تخدم الكويت والبشرية بشكل عام.ومن جانبه قال د.عمرو فضل المولى مدير برنامج ادارة موارد المياه في معهد الابحاث ن أهمية التجربة الأخيرة تكمن في معرفة معلومات أكثر عن مكامن المياه الجوفية تتيح استغلاها وادارتها بشكل أفضل لاسيما وان الحصول على تلك المعلومات مكلف جدا اذا اعتمد على الطرق التقليدية عبر حفر الآبار.وأضاف ان المركز المقرر انشاؤه هو خطوة كبيرة بكل المقاييس اذ سيكون المركز الوحيد على مستوى العالم الذي يوفر تلك المعلومات، ما يعزز المكانة العلمية للكويت، وسوف يتيح تدريب جيل يمكنه التعامل مع الفضاء عبر التعاون مع ناسا وجامعة كآلتك التي تعد احدي اكبر الجامعات في العالم.

0 التعليقات:

إرسال تعليق