مجلس المفوضين يدعي احتكار التطبيق والتفسير لقانون أسواق المال

وكأن مجلس مفوضي هيئة أسواق المال ببيانه الصادر أول أمس أراد توجيه رسالة للحكومة ولادارة الفتوى والتشريع بأن مجلس المفوضين هو سيد قراره وسلطة مستقلة وغير معني بما ترونه من تفسير للقانون وغير ملتزم بما يصدر من قرارات لا تصدر عنه الا اذا جاءت في صورة حكم قضائي!!.فالبيان يؤكد بشكل حاسم أنه محتكر وحيد لتطبيق قانون أسواق المال بل ان هذا الاحتكار يمتد لأمر التفسير أيضاً!!.مجلس الوزارء أعفى المفوضين الثلاثة لوجود مخالفات مفترضة على قياس قانون أسواق المال في الوقت الذي يؤكد فيه مجلس المفوضين أنه «سيد قراره» باعتبار ان الهيئة هي الجهة المنوط بها تفسير القانون رقم «7» لسنة 2010 وتطبيقه «وفق نص بيان مجلس المفوضين».
ما نص عليه بيان مجلس المفوضين يبدو وكأنه احتكار حصري للتفسير والتطبيق بما يخص قانون أسواق المال بما يعني ان أي جهة أخرى مهما كانت كينونتها لا تختص بتفسير هذا القانون «المشفر «لأن الهيئة هي الوحيدة التي تمتلك «الشفرة».
مجلس المفوضين يؤكد أنه غير معني «وفق ما تم فهمه من البيان» بما أصدرته الحكومة بانهاء عضوية المفوضين الثلاثة وهو الأمر الذي يبدو متسقاً مع الفكرة التي يتم تصديرها بأن الهيئة «سلطة «قائمة بذاتها يجب ألا تراقب أو تحاسب لضمان استقلالها!!!.
تأكيد المجلس استمرارية عمله ونفاذ كل قراراته الصادرة ما لم يصدر حكم قضائي على خلاف ذلك لا يمنع البعض من رؤية الاتجاه الآخر بما يعني ان هذه الحالة من شأنها ان تخلق حالة من الالتباس وبالتالي تآكل الهيبة المفترضة تجاه الهيئة وقراراتها.
في ظل هذه الأجواء المتناقضة هناك من يعتقد ان ما يهيب به مجلس المفوضين لجميع الأشخاص المرخص لهم العمل بذات الروح الايجابية أمر سيكون على المحك الحقيقي خلال الفترة المقبلة.

تكتل وسطاء

فهناك من يتساءل كيف لجهات وكيانات ان تقبل بالانصياع لمجلس مشكوك في وضعه عندما يتعلق الأمر بتطبيق قرارات واستحقاقات مرهقة مالياً ووظيفياً.
وما يمكن اعتباره البداية فان عدداً من الوسطاء العاملين في شركات الوساطة المالية على بند المكآفات بدؤوا يتحركون لانشاء تكتل يعني بمقاضاة الهيئة في حال تم تطبيق منع وسطاء بند المكافأة من العمل في شركات الوساطة.
في نفس الاتجاه أبدت مصادر مراقبة انزعاجاً لافتاً تجاه لغة بيان مجلس المفوضين على أساس ان هناك من فهم ان البيان نصب من المجلس سلطة مستقلة بذاتها لها الحرية المطلقة في تفسير القانون وتطبيقه.
على صعيد متصل بالأمر فقد ظهرت تساؤلات قانونية عن شرعية القرارات التي تصدر عن الهيئة أو تلك التي صدرت من قبل في حال الاقرار بأن عضوية المفوضين الثلاثة باطلة مع الأخذ باحتمال اتجاه بعض المتضررين لتحريك دعاوى قضائية لابطال ما صدر من قرارات سابقة.
النظر الى شرعية القرارات السابقة بغض النظر عمن يراها صحيحة أو من يراها باطلة فان الأمر لا يختلف كثيراً عن القرارات المقبلة من حيث الشرعية أو عدم الشرعية.
فالمادة «13» من قانون أسواق المال قصرت صحة اجتماع مجلس المفوضين على حضور الأغلبية على ان يكون بينهم الرئيس أو نائبه وهو شرط لا يتحقق في ظل الوضع الراهن لأن الأغلبية تواجه الطعن في شرعيتها.
هناك من يرى أنه في حال كانت مخالفة التعيين قد طالت غالبية الأعضاء فان كل صاحب مصلحة من بطلان العضوية يمكنه ان يطرق أبواب القضاء للاستفادة من هذا الأمر فحق التقاضي مكفول للجميع وهو ما يعني ان المتضررين المحتملين من التغييرات والتحولات التي تمت قد يلجؤون للقضاء كحق طبيعي لدفع ما يعتقدون أنه ضرر.
لكن هناك من يرى أنه حتى في حال لحقت المخالفات المحتملة بأغلبية الأعضاء فان ما صدر من قرارات يبقى صحيحاً.
يبدو ان هيئة أسواق المال دخلت لمرحلة جديدة من الأزمة بما يمكن اعتباره مأزق الفراغ فالوضعية القانونية لغالبية مفوضيها قد يتوجب امتناعها عن اصدار قرارات تنظيمية أو البت في مدى الالتزام بنصوص المرحلة الانتقالية.
في هذا الاطار ترددت معلومات عن احتمال تقديم قائمة بديلة للأعضاء المعفيين من مناصبهم خلال الأسبوع المقبل تحسباً لأي حالة فراغ قد تنتج في هذا الخصوص.

0 التعليقات:

إرسال تعليق