مناهجنا الاسلامية بأيدٍ أمينة

المستقر في قلوب المسلمين قاطبة والكويتيين منهم قديما وحديثا عظم مكانة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم جيل فريد لم ولن يأت مثله بعده وهم الذين كانوا عونا لنبي أمتهم وحفظة لدينه وتبليغ دعوته حتى ان أحدهم يُؤثر النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه ويجعل نحره فداه كما فعل أبو طلحة الأنصاري حين حمى النبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحد وقبله أبو بكر في هجرته معه الى المدينة ولا أدل من ثبات هذا الاعتقاد في قلوب صغار الكويتيين قبل كبارهم من انتشار اسمائهم باسمائهم وكذا ارتباط مناهجهم التعليمية بتعاليم الاسلام وتضمينها لعلو مكانتهم فقد أضحى حبهم وتوقيرهم والدفاع عنهم من أولويات المسلمين عموما والكويتيين خصوصا.حالُ بلادنا كحال البلدان الأخرى التي ارتبط بها من ليس من أهلها ولا يعتقد باعتقادهم لذا نبتت نابتة تنقص من قدر صحابة رسول الله وتعظم الفرية عليهم ومن هذا وبسبب ذلك أقر مجلس الأمة قانون 2006/3 بشأن المطبوعات والنشر يخطر بالمساس بالصحابة الأخيار بالتعرض أو الطعن أو السخرية أو التجريح بأي وسيلة كانت.
وبسبب احتقان الأجواء السياسية في الكويت وتوتر العلاقة بين السلطتين شهدت الساحة شحنا متزايدا وظهر لنا بعض الغيوريين من النواب والمواطنين يحذرون من حذف حديث نبوي حول تقدير الصحابة والتحذير من المساس بهم في منهج الصف السابع !! أقدر غيرة هؤلاء على حملة دينهم وأساس روايته لكنه كم من مريدٍ للخير لم يبلغه فعندما أتاني هذا الخبر استنكرت في نفسي لكني طلبت منها التريث حتى نعقل ونعرف السبب فسرعان ما أصدرت وزارة التربية بيانها في هذه القضية وبينت ان هناك لجنة ضمت نخبة من أساتذة كلية الشريعة – جامعة الكويت وهي لجنة محايدة من خارج وزارة التربية عهد اليها مراجعة مقررات التربية الاسلامية من الصف الأول الى الصف الثاني عشر وقامت اللجنة بعملها خير قيام وراجعت المحتوى العلمي للمقررات الدراسية مراجعة موضوعية فنية وشرعية وخلصت من ذلك بتقرير فني حول التعديلات الواجب مراعاتها في المقررات الدراسية للطبعات الحديثة.
فاتضح الأمر واطمأنت النفس قليلا لكنه والله وبعد ظهور رئيس اللجنة وبدا اسمه ظاهرا للكويتيين جميعا وقتها انقلب رأي الكثير من الغيورين الى الدفاع لاسيما وأنه أكاديمي مختص شهد له البعيد قبل القريب بتميز تحصيله العلمي واستقامة طريقته وهو الأستاذ الدكتور مبارك الهاجري عميد كلية الشريعة والدراسات الاسلامية ومع هذا أتانا برأي علمي دقيق ومناقشة حديثية على طريقة أهل الحديث الذين عظم قدرهم في قلبه وقلوب مشايخه.
دعونا نتيح المجال للقلم ليأخذ من قول (بروفيسور الحديث النبوي) بعدما بيّن فضل الصحابة بأنهم عايشوا النبي صلى الله عليه وسلم وشهدوا التنزيل وحافظوا ميراث النبوة من العلم حتى أوصلوه لمن بعدهم وأنهم حفظة الدين بيّن ان مناهجنا التربوية انما تدور في فلك شريعتنا الغراء خاصة فيما يتعلق بمحبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ووضح ان لجنة تحكيم الكتب الاسلامية الجديدة التي يرأسها انما تراقب الله  في عملها وما هي الا توصي وترسل تقاريرها الى ادارة المناهج بوزارة التربية وتتخذ الاجراءات المعنية هناك ولا توجد عليها أي ضغوط من أي جهة أصلا وأما مهام عملها هو التحقق من المحتوى العلمي والشرعي للمادة ومدى مناسبتها لسن الطالب.
ولو أخذنا ما أثير حول حذف حديث (من سب أصحابي..) لوجدنا ان الحديث حذف بهذا اللفظ من المقرر مع بقاء مضمونه ومفاده في نفس المقرر في ص 180 تحت عنوان «واجبات المسلم تجاه الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وصحابته» وورد فيه حديث مخرّج في صحيح مسلم بقول النبي: صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا أصحابي..) وقد وردت قبله الآية: «ليغيظ بهم الكفار» فيمن غاظ منهم وسبهم !! وهنا تساؤل لتظهر لنا الحقيقة مع اجابته: أيهما أولى بالايراد والبقاء حديث مخرج في كتاب قد تلقته الأمة بالقبول أم حديث ليس له علاقة بدرس «صفات الملائكة» الذي ورد فيه وهذا الحديث رواه الطبراني وهو متكلم في اسناده لكن المحدث الألباني قد حسنه بمجموع طرقه – أي: ضعيف انجبر بتعدد طرقه - كما في السلسلة الصحيحة ح 2340 ولم يصححه كما يدعي من ليس له معرفة بالحديث ولا دراية بأسانيده؟! لاشك أني لست أهلا لأتكلم عن دور هذه اللجنة مع وجود الكبار والمتخصصين فيها لكني ذكرت ذلك معذرة الى ربكم ولعل الذين تشككوا فيما أثير أخيرا ان يرجعوا الى الصواب ويقصوا عنهم الصيحات التي لن تأت لبلدنا بخير وسلام.
ومن وجهة نظري لو ان هؤلاء الغيورين نصحوا وتكلموا بثبات ورويّة لوجدوا من يسمعهم وكان الأولى بهم ان يشيروا الى ما وقع في كتاب «الأسرة والمستهلك» للمرحلة نفسها من خارج مقررات التربية الاسلامية عندما أتت عبارة في ص 19: (.. بشعائر دينية معينة أو تحقيق الاطمئنان الروحي كالقيام بشعائر العمرة في مكة، أو زيارة مدينة كربلاء في العراق أو زيارة الفاتيكان) الذي هو بعيد عن معتقدات المسلمين ولا يمكن ان تقصد بقعة معينة بالسفر للعبادة الا للمساجد الثلاثة كما جاء في الحديث ولذا أتت استجابة وزارة التربية على لسان وزيرها كما في لقاء قناة الوطن ان هذا عبث والعبارة لم تكن موجودة وحذفت لكنها وضعت مرة أخرى وقد طلب تقريرا بذلك ثم أصدرت الموجهة العامة قرارا تؤكد على حذف هذه الفقرة بكاملها من الكتاب.
ختاما..لو سلك الغيورون وغيرهم الطرق الشرعية في التثبت ووضعوا نصب أعينهم قوله تعالى: {وَاذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ} في تأديب الله لعباده بأنه اذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ان يتثبتوا ولا يستعجلوا في اشاعة ذلك الخبر لما أثيرت مثل هذه الشائعات وان كنت أخالف اثارة مثل هذه الأمور وبهذه الطريقة لكنني أخالف وبشدة ان تثار في ظل التجاذبات السياسية التي تشهدنا البلاد لاسيما ان ذلك صدر من جهة مأمونة على مصالح ديننا فان المقصد ان يكون لنا تغييرٌ مؤثرٌ لا موقفٌ مسجلٌ فحسب لكن القراءة للأمور ومعالجتها بشدة وانفعال تعطي معاني مخالفة وقد تقلب المصالح والله المستعان.

0 التعليقات:

إرسال تعليق