انطلاق فعاليات الشعر من اجل التعايش
تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أمس الأحد في قاعة الراس في فندق انتركونتننتال فستيفال سيتي بدبي، فعاليات ملتقى «الشعر من أجل التعايش السلمي»، والذي نظمته مؤسسة جائزة عبدالعزيز البابطين للإبداع الشعري.بدأت فعاليات الافتتاح بكلمة رئيس مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري – الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين والذي أعرب فيها عن تقديره لراعي الحفل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.وقال أشعر بسعادة غامرة، ونحن نعقد هذا الملتقى في فضاء جزيرتنا العربية، الأرض التي قدّست الكلمة، أرض المعلقات والآيات، حيث رمالها المترامية لم تنبت شيئاً سوى الشعر، وسماؤها الصافية لم تمطر غير كلام الله، وبين المعجز البشري والمعجز الالهي ترعرعت قبائل هذه المنطقة لتكون الأداة البشرية لتحقيق أعظم تطور في تاريخ الإنسان.وأضاف تتضاعف سعادتنا ونحن في هذه المدينة الرمز: دبي، مدينة تمكنت بفضل بصيرة حاكم استثنائي، وخلال فترة وجيزة من الزمن، ان تغادر حدودها الضيقة المتواضعة، لتغدو مدينة عالمية منفتحة على كل الجهات.
وأشار البابطين الى ان مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري رأت ان تجمع في هذا الملتقى بين الشعر والحوار لنكوّن من هذين الجذرين شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وقصدنا ان يرقى الحوار بالشعر الى ملامسة الهم الإنساني العام، وأن يسند الشعرُ الحوارَ ليصبح ثقافةً يتبناها الجميع.ولفت البابطين الى ان هذا الملتقى يجمع نخبة من المثقفين والسياسيين والاعلاميين والأدباء وفدوا من مختلف القوميات والبلدان، يمثلون الأديان والمذاهب على تعددها، منوها الى ان هذا التجمع تأكيد وحدة الإنسان (كلكم لآدم).وفي الختام كرمت المؤسسة الرئيس السواداني السابق عبدالرحمن سوار الذهب لما له من دور كبير في تعزيز قيم السلام والتسامح والتفاهم بين مكونات المجتمع البشري.معهد أوروبي عربي
وفي نفس السياق أشار نائب رئيس البرلمان الأوروبي جياني بيتيلا عن قناعته بجدوى الحوار في هذا الملتقى، وقيمة الثقافة، والفن، والأدب، كجسور للسلام والاحترام.وقال «اننى أنا هنا اليوم، لقناعتني بالتعاون المتبادل والمشترك بين الغرب والشرق، الجنوب والشمال، لقناعتي بعالم أكثر انفتاحاً حيث تجد المعاهد والمؤسسات والهيئات الأوروبية، أصدقاء وشركاء يعتمد عليهم في البلدان العربية».ولفت الى أن وجوده اليوم هنا، لأني أرى في مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، أحد هؤلاء الشركاء والأصدقاء.وتابع بيتيلا بأن أوروبا باتت يوماً بعد يوما خليطاً من الثقافات، فاتساع الاتحاد الأوروبي، والعولمة والهجرات والتحرر من قوانين العمل ساهمت في زيادة التعدد الثقافي لأوروبا، لتضيف الى خلفية الثقافات الموجودة في القارة.نتيجة لذلك نجد ان الحوار بين الثقافات بدأ يأخذ حيزاً أكبر من الاهتمام، ويلعب دوراً بارزاً في تعزيز المواطنة الأوروبية، وكذلك ادراك ضرورة النظر خارج الحدود.والمواضيع التي تطرح اليوم مرتبطة بأجندة المؤسسات والمعاهد وهي عديدة: التعليم، والأمن، ومكان العمل، والأقليات، والأديان، والهجرة، والاستثمارات في البحوث، ومستقبل الشباب، والدراسات الديموغرافية.وفي ختام كلمته اقترح بيتيلا على الشاعر ورجل الثقافة عبدالعزيز البابطين، وعلى مؤسسة البابطين ان نؤسس معاً معهداً أوروبياً عربياً في روما، يتم استضافته من قبل مؤسستي، حيث يمكن المساهمة في تحقيق السلام، والانتباه الى الثقافات على أرض الواقع، بما في ذلك اللغة العربية كلغة حوار بين الثقافات، من خلال دورات تدريبية ومشاركات من جيل الشباب.الربيع العربي
بدوره قال رئيس المجلس الاسلامي الأعلى في العراق عمار الحكيم بأن السياسة بما تفرضه من الاختلافات بين الدول ستعكس مثل هذه الاختلافات في التعبير الأدبي شعرًا أو نثرًا بدون شك، وهذا أمر لا مناص منه، اذ لا يمكن فصل الشعر عن مؤثرات الحياة العامة في بلد من البلدان والاّ أصبح يعيش في عالم خاص لا ينتمي الى بيئته، وعندها سينعدم تأثيره وتأثّره، وستجف منابع الالهام فيه.وأضاف الحكيم ان علينا ان نبحث في القواسم المشتركة في حركة الشعر، وتجلياته الإنسانية الراقية، الكاشفة عن رؤية شاملة للحياة والإنسان، وحرياته وكرامته وحقوقه في الحياة الإنسانية الكريمة، وانفعاله أو تفاعله مع قضايا الإنسان في كل مكان، وقضايا الشعوب الساعية الى تحقيق حريتها وكرامتها.وبين الحكيم بان العراق اليوم قدّم تجربة إنسانية مهمة على صعيد بناء النظام الديموقراطي، يجب ان تُدرس في سياقها وظروفها التاريخية بعيدًا عن التجنِّي والتعصب لآراء مسبقة، فرغم مرارة هذه التجربة وثمنها الغالي، ومعاناتها، الاّ أنها ستبقى تجربة مهمة في تاريخنا المعاصر.ان ما يكرّس الاستقرار في العراق، هو ايمان الجميع بحقائقه الفعلية والتاريخية،والشراكة هي الحقيقة الكبرى التي يجب ان يقرّ بها ويحترمها الجميع أيضًا، ففي العراق المتعدد الأعراق والأديان والمذاهب، لا نرتضي لأي شريك شراكته الناقصة وانما يجب ان تكون شراكة كاملة للجميع، وهذا هو كما نعتقد المدخل الأساس لتحقيق الاستقرار في العراق.وختم الحكيم بقوله بان الربيع العربي الذي نشهده اليوم هو استحقاق تاريخي لشعوبنا العربية التي عاشت لعقود تحت وطأة الدكتاتوريات والاستبداد، ونعتقد ان مرحلة جديدة من الحياة الثقافية ستنطلق في عالمنا العربي، ولن يكون الشعر بعيدًا عنها حتمًا بل سيكون في صميمها، تعبيرًا، وتوثيقًا إنسانيًّا يتجاوز بُعد التدوين التاريخي الى بُعد الكشف عن المضامين الإنسانية لهذا الربيع.من جانبه قال رئيس جمهورية السودان الأسبق عبدالرحمن سوار الذهب «نحن على يقين في الأمة العربية برؤية ثمار الربيع العربي في مستقبل الأمة «ومن خلال كلمته شكر سوار الذهب رئيس مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري على اقامة هذه الملتقيات الشعرية والتي تجمع أطيافاً مختلفة من جميع أنحاء العالم وتعمل على تقريب الشعوب من خلال الشعر.

0 التعليقات:
إرسال تعليق