حكم «الدستورية»..يُعجّل باستجواب الملايين

عزز حكم المحكمة الدستورية الصادر امس بعدم دستورية الاستجواب المقدم من النائبين احمد السعدون وعبدالرحمن العنجري تمسك المعارضة باستعجال تقديم استجواب «الايداعات المليونية» الى سمو رئيس مجلس الوزراء والذي اكدت مصادر نيابية تقديمه قبل موعد افتتاح دور الانعقاد الجديد بـ24 ساعة لمنع اية شبهات في تقديمه قبل هذا الموعد اضافة الى استثمار الوقت لمزيد من التشاور لحسم صياغة المحاور واسماء من سيوقعون على تقديمه، يأتي هذا فيما اعتبر نواب سبق ان صوتوا بإحالة الاستجواب الى المحكمة الدستورية، الحكم انه يعزز صحة موقفهم وان مصير اي استجواب آخر يقدم خارج الاطر الدستورية هو «السقوط»، معتبرين الحكم انه بمنزلة خريطة طريق للعمل البرلماني للالتزام بروح نصوص الدستور دون انحراف.
وبينما يعقد النائب احمد السعدون مؤتمرا صحافيا الاحد المقبل لإيضاح الموقف من الاستجواب بعد صدور حكم المحكمة الدستورية بعدم دستوريته ومدى القبول برفع الاستجواب من جدول الاعمال كإجراء يتجه رئيس المجلس جاسم الخرافي لاتخاذه في اول جلسة للمجلس بناء على الحكم وفق خبراء المجلس، اعتبر النائب د.وليد الطبطبائي حكم المحكمة الدستورية الذي صدر امس انه استشاري وغير ملزم، مشيرا الى ان الاستجواب يظل قائما وليس من حق المجلس ازاحته من جدول الاعمال، لأن المواد (100 و101 و102) هي اقوى من حكم المحكمة الدستورية ولأن حق النائب وفقا للدستور حق اصيل لا ينازعه عليه احد.
وكشف الطبطبائي ان الاستجواب الجديد بشأن الايداعات المليونية سيقدم الاثنين المقبل، وان اجتماعا للنواب المؤيدين للاستجواب سيعقد بعد ظهر الاحد المقبل لحسم الامر في شأن محاور الاستجواب والاطلاع على كافة بنوده وبياناته.
وذكر الطبطبائي لـ «الوطن» ان المجتمعين سيقررون استراتيجية التعامل مع الحكومة في اول جلسة من دور الانعقاد المقبل حيث سيكون وضعاً جديداً ومختلفاً عن السابق لأنه لن يكون كما كان، فعقارب الساعة لا تعود الى الوراء.
ومن جانبه، تمنى النائب شعيب المويزري على وسائل الاعلام تحري الدقة وقراءة حكم المحكمة الدستورية بشكل صحيح والتبين اذا ما نطقت المحكمة بعدم الدستورية أم لا وهل جاء الحكم بهذا اللفظ، متمنيا من الاعلاميين التدقيق في النص الحرفي لما جاء في الحكم.
واكد المويزري ان الاستجواب حق دستوري ونحترم أي حكم يصدر من المحكمة الدستورية أو أي جهة قضائية اخرى.
ومن جانبه، قال النائب صالح الملا انه على الرغم من احترامنا الشديد للقضاء الكويتي النزيه، وايماننا الراسخ بالدستور والمادة 50 منه التي تنص على مبدأ فصل السلطات مع تعاونها، الا انني فوجئت بالحكم بعدم دستورية الاستجواب المقدم من النائبين السعدون والعنجري.
واوضح الملا ان المحكمة الدستورية قالت في حجتها ان المسؤولية السياسية عن المحاور تقع على الوزراء بشكل فردي، ولا يتحمل رئيس الوزراء تلك المسؤولية، على الرغم من ان الاصل الدستوري هو ان الرئيس من يتحمل أي انحراف في السياسات العامة لمجلس الوزراء، ونحن نعتقد ان ما شملته المحاور لا يمكن الا ان يكون انحرافا في السياسة العامة وليس اخطاء فردية وهي مسؤولية يتحملها مجلس الوزراء مجتمعا ولا يتحملها وزير بعينه.
وقال ان خطورة التفسير الذي صدر من المحكمة الدستورية تكمن في انها تكبل سلطات المجلس الرقابية الممنوحة لنواب الامة وفق الدستور، وتضيق مجال الرقابة والمساءلة لرئيس الوزراء حتى انها تكاد تصبح معدومة، داعيا بضرورة التحرك السريع لاقرار قانون استقلال القضاء.
ومن جانبه دعا النائب سعدون حماد من اسماهم حماة الدستور الى الالتزام بحكم المحكمة الدستورية واحترامه، معتبرا الحكم اعاد تكريس مبادئ مهمة في مسيرة العملية الديموقراطية في البلاد.
ومن جهته، اكد النائب خالد العدوة ان حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية استجواب السعدون والعنجري جاء ليؤكد صحة موقف النواب الذين صوتوا مع الاحالة، داعيا من يرفعون شعار «إلا الدستور» الى التمسك به نصا وروحا وليس شعارا فارغا وقميصا لعثمان.
وقال النائب مبارك الخرينج «ليعذرنا من عاتبنا بالأمس لوقوفنا مع احالة استجواب رئيس الوزراء الى المحكمة الدستورية، بعد هذا الحكم التاريخي الذي جاء بالحق، فيما اشار النائب سعد الخنفور ان الحكم جاء ليؤكد ان هناك تعدياً على الدستور ومواده منذ زمن بعيد دون ان يشعر الجميع بعظامة التجاوز على المسلمات القانونية والدستورية.
وقال النائب سعد زنيفر ان الحكم وضع النقاط على الحروف واقر بشخصانية الاستجواب، متمنياً ان يكون هذا الحكم بمثابة درس مهم لبعض النواب ورسالة في شأن مشروعية استهداف سمو رئيس الوزراء في «الصاعد والنازل».
ومن جانبه اعتبر النائب مسلم البراك حكم المحكمة الدستورية في الاستجواب المقدم من النائبين السعدون والعنجري الى رئيس الوزراء بأنه «تفسير»، مشيرا الى انه سبق للدستورية ان اصدرت كلما قالت فيه ان الاستجواب عمل برلماني ولايحق لها النظر في محاور الاستجواب وصحيفته.
واكد البراك اننا لا نترجى خيراً في هذا المجلس وعلى المجلس القادم ان يضع على رأس اولوياته احالة ناصر المحمد الى محكمة الوزراء، داعياً الشعب الكويتي الى الابقاء على حماسه الذي سجله في تجمع ساحة الارادة، مشيرا الى ان قضية الايداعات والتحويلات المليونية الخارجية هي قضية فراق بيننا وبين هذه الحكومة.
واعتبر البراك حكم الدستورية بأنه غير ملزم وانما هو حكم تفسيري لبعض المواد الدستورية، لافتا الى ان الوضع العام في البلاد لايرتبط بمساءلة سياسية بعينها وان الأمور أكبر من ذلك، وان وجود ناصر المحمد يتوقع ان يعمل على شل البلد في كل مفاصلها.
ودعا البراك الوزراء المطلعين على حجم التجاوزات الى تقديم استقالاتهم أسوة بالشيخ محمد الصباح الذي قدم استقالته.
ومن ناحية أخرى اخفقت لجنة الداخلية والدفاع امس في عقد اجتماعها لعدم اكتمال النصاب، حيث كان من المفترض ان تناقش مع ممثلي وزارة الداخلية قانون الانتخابات بجعل الكويت دائرة انتخابية واحدة وآلية التصويت بالدوائر الخمس.
ومن ناحية اخرى كشفت مصادر نيابية ان نوابا في المعارضة يدرسون خيار الانسحاب من جلسة افتتاح مجلس الامة بعد انتهاء الجلسة البروتوكولية وذلك لافشال نصاب التصويت لاختيار مناصب المجلس وعضوية اللجان في سعي لايصال رسالة بعدم رغبتهم في لقاء هذا المجلس وعدم التعاون مع النواب المتهمين في فضيحة الايداعات المليونية.
واضافت المصادر ان النصاب القانوني للمجلس لاتخاذ اجراء سينبغي ان يكون 33 عضوا وان انسحاب 18 عضوا من المعارضة امر من شأنه ان يعطل عمل المجلس.
ومن جانبه قال النائب محمد هايف ان استقالة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ د. محمد الصباح بداية النهاية لحكومة ناصر المحمد التي مارست انواع الفساد الاداري في البلاد، مشيرا الى ان تمسك الرئيس بكرسيه يزيد من احتجاج الشارع، داعيا جميع الاطراف الى العمل على دفع رئيس الوزراء الى تقديم استقالته واعادة ترميم ما افسدته حكومات ناصر المحمد المتعاقبة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق